الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

36

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

سبحانه ، وإما عامة شاملة ، وهذا حق من حقوقه سبحانه مع افتراض أن التن - زيه والتأدب يتطلبان حديثاً بلغة أدبية تناسب المقام الإلهي ، ألم تر أن الله قال في الفاتحة على لسان عباده : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » . فأبان فاعل أنعم وأخفى الفاعل عند الغضب ؟ فما لابد منه هو عدم الفصل بين كرم إلهي وكرم إنساني . فالله ما تدلى من السماء وأرانا كرمه كيف يكون فعلًا ، إنما خلق من خلق ليدل بفعل خلقه على كرمه . هذه الآيات التي خلقت لتدل على الله سبحانه ، وما ثم شيء خارجاً عن هذه الآيات المرئية . ولهذا دعا الله للتفكير في خلق السماوات والأرض ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : من عرف نفسه عرف ربه « 2 » . أما أن نقول : إن الله حي مريد عليم سميع مجيب قادر إلى آخر الصفات مع فصل فعل الله وصفاته عنه ، فهذا تعطيل لقوى صفاته نفسها . فالله هو الله في كل مكان ، في السماء وفي الأرض ، في السحاب وفي التراب وفي اليد التي تحرث الأرض باعتباره القوة السرية في الموجودات . فالفصل هو الشرك والتعطيل ، والتوحيد يقتضي النظرة الواحدة الشاملة . فتكفير الشيخ الأكبر لأنه فسر لا إله إلا الله بمعنى لا موجود سواه وأن الظواهر ليست سوى ظاهره ، هذا التكفير جهل بحقيقة الشيخ الذي رأى الحق باطنه وظاهره ، وفسر حقيقة التوحيد . . . الأرقام هي نتيجة تعدد الواحد وتضاعفه ، وأنها من دون الواحد لا يمكن أن تكون فهو أصلها وقوامها . . . فالخطاب من فلان إلى فلان لا يقتضي نفي أصل وجودي لوجودهما . . ثم أن المسألة ذوق وكشف . ومن لم يؤت هذه النعمة لا يمكنه تصورها بل تذوقها ، فإنها أدق من أن تفهم وتهضم بغير كشف » « 3 » .

--> ( 1 ) - الفاتحة : 7 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 534 برقم 771 ، راجع حديث والخير بيدي . ( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 192 190 .